كيف توافد المشتركون من كل أنحاء العالم ليشكلوا مجتمعات ضخمة مثل فيسبوك وتويتر؟ ما هي الغريزة التي دفعتهم إلى ذلك؟
إنها الغريزة الاجتماعية، التي تُعتبر رأس المال الحقيقي لمارك زوكربيرج، إنه يعرف ذلك، ويعترف أن مستخدمي الشبكة هم رأس ماله.

رغبة الاتحادُ والاجتماع ليست فقط صفة بشرية، ولا حيوانية حيث تعيشُ كثير من الحيوانات في قطعان، بل إنها صفةٌ كونية، فحتى الكتل الصغيرةُ في الفضاء تنجذبُ لبعضها لتُكوِّن كُتلاً أكبر، وتظلُّ تكبر حتى تستضيفها جاذبيةُ كوكبٍ عملاق، فتصطدم به متناثرةً على سطحهِ شظايا ومعادن ومواد لا تلبثُ إلا وتصبح جزءً منه.

سلوك المستخدمين، أنماط تصفحهم، محتوى كتاباتهم، كل ما تفعله على الشبكة يمكن تحويله لربح عن طريق توجيهك للمُنتجات التي ستحب شراءها على الأرجح بحسب تحليل نمط حياتك وسلوكك.

هذا ما يجنيه مارك زوكربيرج من استخدامك للشبكة، فما الذي تجنيه أنت كمستخدم؟

الإجابة ببساطة: متعة التواصل والذاكرة.

هل جربت أن تقرأ شيئاً كتبته على صفحتك في فيسبوك قبل سنة من الآن؟ ألا زال يحتفظ بإفادته المعلوماتية، أو عمقه الفكري؟ أمر آخر، ألا زال مرحاً على سبيل المثال؟

أنت تتذكر، وتتطور.

شبكات التواصل الاجتماعي لا تربطنا ببعضنا فقط، إنما تصنع أيضاً لكل واحدٍ منا أرشيفه الخاص، تقلباته المزاجية، رأيه في أحداث عابرة، تدرجات مستوى وعيه وفهمه للعالم، اهتماماته المختلفة.

صفحاتنا الشخصية على شبكات التواصل تُعد بمثابة ذاكرة موثقة لأحداث حياتنا، خاصة من تعود على استخدامها منذ نشأتها، لابد وأن لديه أرشيف متكامل الآن، يمكن من خلاله التعرف عليه تماماً.

أيضاً هناك شئٌ ما يُغري في أن تكون متواجداً ضمن هذا الفضاء العملاق، أو ضمن شبكة اجتماعية تُعتبرُ ثورة في طرق التواصل.

هناك شئٌ ما يُغري أن تتيح نفسك للجميع، أفكارك يمكنك مشاركتها مع العالم، لكن لماذا قد يهتم أحدٌ برأيك أو بما تود أن تقول؟  أنت واحد ضمن ملايين، لكن الأمر لا يزال مُغرياً، تقولُ في نفسك لعل وعسى أن يصادفني شخص ما، في مكان ما يهمه ما أقول، أو نتشابه في أفكارنا. وهكذا تأخذنا الغريزة من أعمق احتياجاتنا، لتجعلنا جزءً من هذا الفضاء الواسع، لأننا نريد أن نتفاعل، وأن نُرى، وأن يُعجب بنا الآخرون، أو بعضهم على الأقل.

التفاعل مع الآخرين مفتاح التطور، من يُفكر فُينتج، من يَشعرُ فيُبدع،، فإنما نتجَ ذلك عن تفاعله مع كلِّ ما حوله من ظواهر اجتماعية، وتياراتٍ فكرية، وسلوكيات إنسانية عامة.

إن وعي الفرد يتشكلُ من الآخرين، ويتأثرُ بهم، ويتماشى مع احتياجاتهم وتفضيلاتهم، لذلك فهو متكامل معهم، ومَدينٌ لهم أيضاً، هذا يعني أنك مدين لأصدقائك في فيسبوك، ولمتابعيك على تويتر وانستجرام، فلولا وجودهم لما استطعت تكوين معرفتك الخاصة، ولولاهم لما وجدت من تكتب إليه.

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *